هل عمليات زراعة الشعر مجدية؟

هل عمليات زراعة الشعر مجدية؟

ما هي عمليات زراعة الشعر؟ ومتى تكون الخيار الأمثل لحالتك؟ وكيف تستطيع اختيار مركز وطبيب زراعة الشعر الذي تجري لديه الجراحة؟

في الآونة الأخيرة انتشرت جراحات زراعة الشعر التجميلية كعلاج ناجح وسريع المفعول للتغلب على مشاكل الصلع بمختلف أسبابها، وقد جذب ذلك آلاف المرضى لإجراء العملية، لتجنب العلاجات الدوائية المنتشرة لمشاكل فقدان الشعر، والتي تحتاج الكثير من الوقت لكي تأتي بأقل أثر ممكن، ولا يمكن التوقف عن تعاطيها حتى بعد اكتمال النتائج.

وقد شهد مجال زراعة الشعر العديد من التطورات منذ نشأته في الولايات المتحدة الأمريكية 1952م، واهتم العلماء والجراحون بتطوير التقنيات والأدوات المستخدمة، إلى جانب الأساليب الجراحية المتبعة. ولمعرفة مدى فاعلية زراعة الشعر في علاج حالات الصلع المختلفة، والأشخاص المرشحون لإجراء العملية، والنتائج المتوقعة للجراحة، إلى جانب الأضرار والآثار الجانبية المتوقعة، يمكنك متابعة هذا المقال.

مدى فاعلية زراعة الشعر

تؤكد الإحصائيات العالمية أن نسب نجاح عملية زراعة الشعر تصل إلى نحو 98%، وهي نسب تفوق أي جراحة تجميلية أخرى. كما أن الأضرار أو الأعراض الجانبية التي يتعرض لها المرضى في أثناء مرحلة التعافي تكون بسيطة، ولا تذكر من حيث خطورتها بالنسبة لمخاطر العمليات التجميلية.

كما أن زراعات الشعر مكنت الأطباء من علاج الكثير من المشكلات التي كان من الصعب مواجهتها فيما قبل، حيث توفر بسببها الحل لأمراض مثل الثعلبة، والصلع الوراثي، وآثار الحروق والحوادث التي تصيب فروة الرأس، وهي مشكلات لم تكن تتعامل معها معظم العلاجات الدوائية المعروفة.

وقد كانت جراحات زرع الشعر في السابق لا تجرى إلا بتقنية الشريحة FUT فقط، والتي تعتمد على اقتطاع جزء عرض من أسفل مؤخرة فروة رأس المريض، أو ما يعرف بالمنطقة المانحة للبصيلات، ثم استخلاص ما بها من وحدات صالحة للزراعة وفرزها، وبعد ذلك يتم إعداد المناطق المصابة قبل غرس البصيلات المزروعة بها.

لكن فيما بعد تطورت التقنيات والأساليب الجراحية، حيث توصل الأطباء لتقنية FUE أو ما يعرف بزراعة الشعر بالاقتطاف، وهي تقوم على استخلاص بصيلات الشعر من المناطق المانحة واحدة تلو الأخرى، دون حاجة لإحداث جرح عرضي أو اقتطاع جزء من فروة الرأس، ما يعني انتهاء مشكلة آثار الندوب التي كانت تنتج عن الجراحة.

ولا يتوقف ركب التطور أبدا، حيث اخترع العلماء أدوات ومعدات جراحية مثل بيركوتان وأقلام تشوي، وتلك الثانية هي الأساس لتقنية DHI لزراعة الشعر، وكل تلك الوسائل والأساليب الجراحية عملت على راحة المريض وإعطاء نتائج تجميلية نهائية أفضل.

أنسب المرشحون لإجراء زراعة الشعر

قليلة جدا الحالات التي تعجز عمليات زراعة الشعر عن علاجها  كما يقول الطبيب يتكين باير ، حيث أن تطور التقنيات والأساليب الجراحية المستخدمة جعلها حلا ممكنا لغالبية مشاكل فقدان وتساقط الشعر؛ فعلى سبيل المثال كان فيما سبق يصعب إجراء زرع الشعر لمن لا يملكون شعرا كافيا بالمناطق المانحة، لكن الآن بفضل استخدام شعر الجسم، والأبحاث المتداولة حول زرع الشعر بالاستنساخ، أصبح هناك علاج لهذه المشكلة العويصة.

يمكن لمن تجاوز عمرهم الـ 20 عاما ممن يعانون تساقط وفقدان الشعر، أن يستشيروا الطبيب المتخصص للوقوف على التشخيص الصحيح، والإجراءات التي من الممكن اتخاذها للعلاج. لكن يجب على المريض إخبار الطبيب بكافة التفاصيل المتعلقة بالحالة الصحية العامة، والتاريخ المرضي للعائلة ممن أصيبوا بالصلع من قبل، إضافة إلى النتائج المتوقعة بعد اكتمال النتائج.

جدير بالذكر أنه إذا كان المريض يعاني من بعض الأمراض المزمنة، مثل السكري والضغط، أو تلك الأمراض التي تتعلق بسيولة الدم، فإن الطبيب يتخذ بعض الاحتياطات الاحترازية أولا، وينظم جرعات العلاج التي يتناولها المريض، قبل اتخاذه قرار إجراء زراعة الشعر.

نتائج عمليات زراعة الشعر

تبدأ النتائج الأولية بالظهور خلال الثلاثة شهور الأولى بعد زراعة الشعر، وهي نتائج مؤقتة، حيث يتساقط الشعر المزروع خلال هذه الفترة وحتى نهاية الستة أشهر الأولى بعد الجراحة، وهو شيء طبيعي وفقا لدورة نمو شعر الرأس.

بعد ذلك تبدأ النتائج النهائية في الظهور، حتى تكتمل تماما بعد مرور عام على عملية زراعة الشعر، وعلى المريض أن يكون متهيئا نفسيا بالصورة الصحيحة لتجاوز مراحل ما بعد العملية بسهولة، حيث أن الحالة النفسية لها أثر كبير على اكتمال نتائج العملية في أسرع وقت.

لا يمكن الحكم على نتائج زراعة الشعر قبل اكتمالها، أي بعد مرور سنة، ولا يمكن اتخاذ أي قرار بشأن عمليات زراعة شعر تصحيحية أو تكميلية قبل مرور هذه المدة، حتى تكون النتائج النهائية واضحة، إلى جانب إعطاء فروة الرأس والمناطق المانحة الفرصة للراحة والتعافي.

الأعراض الجانبية المتوقعة بعد زراعة الشعر

هناك عدد من الأعراض المتوقعة بعد زراعة الشعر، شأنها في ذلك شان أي جراحة أخرى، حيث يقوم الطبيب بوصف العلاجات والعقاقير المناسبة لتجاوز مرحلة التعافي بأمان، مع توجيه المريض للإرشادات والنصائح الواجب عليه اتباعها لتجنب التعرض لأية مشكلات. ومن بين هذه الأعراض الجانبية:

  • شعور بألم أو وخز بالمناطق المانحة والمزروعة، ويتعامل الطبيب مع هذه المشكلة بوصف المسكنات المناسبة، حيث لا يتجاوز عمر هذا العرض يومين أو ثلاثة على الأكثر.
  • تورم الجبهة أو مقدمة فروة الرأس، ويكون ذلك غالبا بسبب حقن التخدير، ويصف الطبيب الكريمات المناسب، التي تساعد على الشفاء السريع.
  • تكون قشرة الشعر بشكل زائد، ويصف الطبيب أنواع خاصة من الشامبو، كما يتم تدريب المريض على طريقة الاستعمال الصحيحة داخل مركز أو عيادة زرع الشعر.
  • تساقط الشعر المزروع، ويجب أن تتأكد من أن البصيلات نفسها لم تسقط، حيث أن ذلك يعد خطرا بالغا، يعرض نتائج العملية بالكامل للفشل، أما تساقط الشعر المزروع فهو عرض طبيعي ومتوقع، ينتهي بعد مرور 6 أشهر على العملية.
  • تعرض المناطق المانحة لأضرار وظهور فراغات بها، وذلك في الغالب يكون نتيجة خطأ في الإجراءات، وقلة مهارة الجراح، ويمكن علاج ذلك عن طريق العمليات التصحيحية.

نصائح قبل زراعة الشعر

لكي تحصل على نتائج زراعة شعر ناجحة ومضمونة عليك التأكد من اتباع ما يلي من نصائح:

  • اختيار مركز أو عيادة زراعة الشعر بعناية، والتأكد من مستوى الجودة الذي تتمتع به.
  • التأكد من أن من سيجري لك الجراحة هو طبيب متخصص حاصل على الشهادات والتراخيص اللازمة.
  • مناقشة الطبيب حول كافة التفاصيل المتعلقة بحالتك، والنتائج المتوقعة، والجدول الزمني لظهور هذه النتائج.
  • عمل مقارنة بين عروض تكلفة زراعة الشعر المختلفة، بعد التأكد من تساوي مستوى الجودة، لاختيار الأفضل والأنسب لقدراتك المادية.
  • الحرص على اتباع كافة الإرشادات والنصائح التي يوصي بها الطبيب، لتجنب التعرض لأي مشكلات أو مخاطر قد لا تحمد عقباها.
  • الحرص على أن يكون مكان إجراء زراعة الشعر مجهزا التجهيز الكامل لمواجهة أي حالة طارئة قد تحدث أثناء الجراحة.
  • المتابعة الدائمة والمستمرة لنتائج العملية، ويتم ذلك في بعض المراكز بصورة نصف شهرية لمدة عام كامل، أي حتى اكتمال النتائج النهائية.
  • سرعة التوجه للطبيب واستشارته في حالة ملاحظة أية أعراض غير متوقعة.